النووي
338
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لَوْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً لَمْ تَضِعْ بِهَذَا السَّبَبِ ، فَالتَّلَفُ حَصَلَ بِالْمُخَالَفَةِ . وَلَفْظُ النَّصِّ فِي ( ( عُيُونِ الْمَسَائِلِ ) ) مُصَرِّحٌ بِهَذَا التَّفْصِيلِ . وَلَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا فِي الْكُمِّ وَجَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ ، إِلَّا إِذَا كَانَ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَضْمَنُ ، وَبِالْعَكْسِ يَضْمَنُ قَطْعًا . أَمَّا إِذَا امْتَثَلَ فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ ، فَلَا يُكَلَّفُ مَعَهُ الْإِمْسَاكَ بِالْيَدِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ الرَّابِطَ خَارِجَ الْكُمِّ فَأَخَذَهَا الطَّرَّارُ ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ الْوَدِيعَةِ وَتَنْبِيهَ الطَّرَّارِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْهِ فِي قَطْعِهِ وَحَلِّهِ . وَإِنْ ضَاعَ بِالِاسْتِرْسَالِ وَانْحِلَالِ الْعُقْدَةِ ، لَمْ يَضْمَنْ إِذَا كَانَ قَدِ احْتَاطَ فِي الرَّبْطِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا انْحَلَّتْ بَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ فِي الْكُمِّ . وَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ الرَّابِطَ دَاخِلَ الْكُمِّ ، انْعَكَسَ الْحُكْمُ . فَإِنْ أَخَذَهَا الطَّرَّارُ ، لَمْ يَضْمَنْ . وَإِنْ ضَاعَتْ بِالِاسْتِرْسَالِ ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ إِذَا انْحَلَّتْ تَنَاثَرَتِ الدَّرَاهِمُ ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ . فَإِذَا أَتَى بِهِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى جِهَاتِ التَّلَفِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا عَدَلَ عَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَحَصَلَ بِهِ التَّلَفُ . فَرْعٌ لَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ فِي سُوقٍ أَوْ طَرِيقٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : ارْبُطْهَا فِي كُمِّكَ ، وَلَا أَمْسِكْهَا فِي يَدِكَ ، فَرَبَطَهَا فِي الْكُمِّ وَأَمْسَكَهَا بِالْيَدِ ، فَقَدْ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ . وَكَذَا لَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ وَهُوَ ضَيِّقٌ ، أَوْ [ وَاسِعٌ ] مَزْرُورٌ . فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ ، ضَمِنَ ، لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ . وَلَوْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ وَلَمْ يَرْبُطْهَا ، لَمْ يَضْمَنْ إِنْ تَلِفَتْ بِأَخْذِ غَاصِبٍ ، وَيَضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِغَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ . فَلَوْ رَبَطَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا بِيَدِهِ ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى كَيْفِيَّةِ الرَّبْطِ وَجِهَةِ التَّلَفِ . وَلَوْ وَضَعَهَا فِي الْكُمِّ وَلَمْ يَرْبُطْهَا فَسَقَطَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً لَا يَشْعُرُ بِهَا ،